القرطبي
143
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
فينتهرانه ويجلسانه . فيقولان : من ربك ؟ وما دينك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فلا يهتدي لاسمه فيقال : محمد ، فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون ذلك ، قال : فيقال : لا دريت ، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . ويمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه ، منتن الريح ، قبيح الثياب ، فيقول : أبشر بعذاب اللّه وسخطه ، فيقول : من أنت ، فوجهك الذي جاء بالشر ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث فو اللّه ما علمتك إلّا كنت بطيئا عن طاعة اللّه سريعا إلى معصية اللّه » « 1 » . قال عمرو - في حديثه - عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فيقيّض له أصم أبكم بيده مرزبة لو ضرب بها جبل صار ترابا » . أو قال : « رميما ، فيضربه به ضربة تسمعها الخلائق إلّا الثقلين ، ثم تعاد فيه الروح فيضرب ضربة أخرى » لفظ أبي داود الطيالسي . وخرّجه علي بن معبد الجهني من عدة طرق بمعناه ، وزاد فيه : « ثم يقيّض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد فيضربه بها ضربة فيدق بها من ذؤابته إلى خصره ثم يعاد فيضربه ضربة فيدق بها من ذؤابته إلى خصره » وزاد في بعض طرقه عند قوله مرزبة من حديد : « لو اجتمع عليها الثقلان لم ينقلوها ، فيضرب بها ضربة فيصير ترابا ثم تعاد فيه الروح ، ويضرب بها ضربة يسمعها من على الأرض غير الثقلين ، ثم يقال : افرضوا له لوحين من نار وافتحوا له بابا إلى النار ، فيفرش له لوحان من نار ويفتح له باب إلى النار » وزاد فيه عند قوله : وانقطاع من الدنيا : « نزلت به ملائكة غلاظ شداد معهم حنوط من نار وسرابيل من قطران ، يحتوشونه فتنتزع نفسه كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل ، يقطع معه عروقها ، فإذا خرجت نفسه لعنه كل ملك في السماء وكل ملك في الأرض » . وخرّجه أبو عبد اللّه الحسين بن الحسين بن حرب ، صاحب ابن المبارك في رقائقه بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه كان يقول : « إذا قتل العبد في سبيل اللّه كان أول قطرة تقطر من دمه إلى الأرض كفارة للخطايا ، ثم يرسل اللّه عز وجل بريطة من الجنة فيقبض فيها روحه ، وصورة من صور الجنة فيركب فيها روحه ، ثم يعرج مع الملائكة كأنه كان معهم والملائكة على أرجاء السماء يقولون : قد جاءت روح من
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود الطيالسي في « مسنده » ( 753 ) وأحمد ( 4 / 287 - 288 ، 295 - 297 ) وأبو داود ( 4753 ، 4754 ) والآجري في « الشريعة » ( 2 / 190 / 919 ) والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 37 - 40 ) والروياني في « مسنده » ( 389 ، 392 ) . وقال الحاكم : « صحيح على شرط الشيخين » ووافقه الذهبي ، ووافقهما العلامة الألباني - رحمه اللّه - في « أحكام الجنائز » ص 202 .